سودان ديلي

صحيفة إلكترونية إخبارية شاملة تهتم بالشأن السوداني والعالمي

تقارير

بعد تصحيح المسار.. كيف يشكل حمدوك حكومته ومتى؟!

*- حمدوك يمكنه إستشارة من يثق فيهم وليس من جهة تلزمه وفقاً للاتفاق
*- ليس هناك حكومة مهام سلطوية الآن إلا باعادة الديمقراطية المفقودة
*- لا رجوع للأحزاب و للمحاصصة، و تشكيل الحكومة سيتم من الكفاءات
تقرير- عبدالله عبدالرحيم
عقب إعلان إعادة د. عبدالله حمدوك رئيساً للوزراء مرة أخرى بعد عملية تصحيح المسار التي قام بها الجيش مؤخراً في البلاد، وفق إتفاق شهير بينه وبين الفريق البرهان وجد الكثير من ردود الفعل داخلياً وخارجياً، بيد إن د. عبدالله حمدوك حاول تطمين الشارع السوداني بأن الحكومة القادمة لن تقوم على المحاصصات السياسية عقب إبعاد قوى الحرية والتغيير، الكتلة السياسية الابرز على الساحة السياسية عقب الثورة. فيما رحبت جموع غفيرة داخلياً بعودة حمدوك المسنود من قبل المجتمع الدولي.

ويرى سياسيون ومراقبون إن السودان بعد عودة حمدوك سوف يشهد العديد من التقدم في مختلف المحاور التي تخلف فيها في المرات السابقة بسبب التباعد الايدولجي والسياسي بينما يعمل جمدوك لرفع هذه القيود التي كبلت حكومته في المرتين السابقتين، ويأمل في أن تنال حكومته الراهنة الدعم الكبير في وقت وعد فيه المجتمع الداخلي والخارجي بأن التشكيل هذه المرة لن يكون كسابقه، حيث إنه يعتمد فيه على ان تأتي الحكومة من التكنوقراط أو الخبراء في كل المجالات بعيداً عن متعاطي السياسية.
وظل الشارع السوداني في انتظار ما تسفر عنه محاولات حمدوك بعيداً عن قوى الحرية والتغيير التي قيدت وكبلت خطواته في المرات السابقة بجانب عملية المحاصصات الكبيرة التي دخلت فيه تلك القوى الرافضة لمشاركة الاخرين حتى وإن بدت من غير سوء. ورغم أن إعلان عودته لقيادة الحكومة الانتقالية لم يمضي عليه وقت طويل لكن في إنتظار إعلان الحكومة التي وعده بها د. حمدوك .

يجدر ذكره أن قوائم عديدة بدأت تطفو على السطح تشمل أسماء لسياسيين قدماء ووزراء سابقين عملوا إبان هذه الحكومة وتم إسقاطهم، فهل سيعود الحرس القديم في التشكيل الجديد أم أن حمدوك سيفي بما وعد به الشارع العام..؟!

د.الفاتح محجوب: الرجوع للأحزاب ، رجوع للمحاصصة، و تشكيل الحكومة سيتم من الكفاءات
وأرجع المحلل السياسي د الفاتح عثمان محجوب، رئيس مركز الراصد للدراسات الاستراتيجية، أن تذبذب ثقة الشارع جاء من أطماع تحالفات الحرية والتغيير وتهاتفهم حول السلطة وأن الحرية والتغيير هي الضائع في هذا الاعلان السياسي الذي وقع، وزاد الفاتح، اما بالنسبة الى لجان المقاومة والشارع فبالتأكيد أن المواقف مختلفة وربما يحدث قبول بخطوة رجوع حمدوك حتى في ظل رفض قوى الحرية والتغيير، وأعتبر الفاتح أن بعض المواطنين خرجوا رفضاً للعسكرية ولا علاقة لها بحمدوك والدليل على ذلك أن مليونية يوم الخميس الماضي، لم تندد بقبول حمدوك أو رفضه، ورجوع حمدوك بالتأكيد سيؤثر في الشارع ربما يؤدي إلى تهدئة الشارع وإخفاء التظاهرات أو إبعاد تحدياتها مرة أخرى. واشار إلى أن الرجوع للأحزاب ، رجوع للمحاصصة الحزبية، وإذا صح تشكيل الحكومة واكمال هياكل سلطتها على حسب الاتفاق وبنوده ربما يفلح بإنهاء المظاهرات داخلياً لأن هنالك قبول كبير برجوع حمدوك، أما في الخارج فالأمر مختلف تماماً لأن الغربيين لا يعرفون كثيراً عن الأحزاب السياسية وربما لا يثقون بمعظمها ويفتكرون أن عبدالله حمدوك يمثل المدنية في السودان كما ذكر لهم، لذلك كانت المطالبة برجوع حمدوك. واضاف الفاتح ان رجوع حمدوك في ظل حكومة كفاءات هو ما جاء في اتفاق الوثيقة الدستورية وهذا سيعطي المسألة الصفة القانونية، لكن ما هو مفقود في المعادلة أن هذه الحكومة التي كونها حمدوك من الأصل تمت باتفاق بين الحرية والتغيير المقالة، لذلك كانت نسبة الفشل واضحة، حالة تكوين حكومة كفاءات تصبح الحرية والتغيير هي الخاسر الأكبر، وأن الغرض من الحكومة الانتقالية هو التمهيد للانتخابات وعلى الأحزاب أن تجهز نفسها للانتخابات ، وعلى الحكومة الحالية إكمال مؤسساتها وتكون التشريعي والإسراع به لفك الاحتقان الذي داخل المواطن السوداني لي يعيدون الثقة في الحكومة مرة أخري خاصة وأن هنالك تصريح واضح من قبل القائد العام للقوات المسلحة بأنه سيسلم السلطة وهو غير طامع بها، عليه أن يكون حكومة الكفاءات وانزلتها على الواقع .
عسكوري: حمدوك لديه تفويض كامل لاختيار حكومته ولا حجر عليه
ويرى علي خليفة عسكوري القيادي بقوى الحرية والتغيير العودة للمنصة، إن السسيد رئيس الوزراء لديه تفويض كامل وشامل لتشكيل حكومة كفاءات بالطريقة التي يختارها وليس شرط وجود الحرية والتغيير كحاضنة له تأخذ على نفسها بتلابيب الامور. وقال إن الشرط هو تشكيل حكومة كفاءات حسب رؤيته والبحث عن الفاعلين حسب رأيه ورؤيته. وحول ما أن جهات ما يمكن أن تؤثر على رئيس الوزراء في إختيار الحكومة، قال عسكوري لـ(اليوم التالي) إن رئيس الوزراء إذا اراد إستشارة من يثق فيهم ويراهم أهل لذلك فهذه من صلاحياته وليس هناك جهة تلزمه وفق للاتفاق.
وحول دعوة نائب رئيس مجلس السيادة في أن يتم تشكيل الحكومة من كفاءات الادارة الاهلية بالولايات وما ان تكون هذه واحدة من أوجه المحاصصة والجهوية يرى عكوري إن الإدارة الأهلية في كل الانظمة كانت حاضرة ولا يمكن تغييبها وأكد أن ما قاله حميدتي مجرد مقترحات من النائب الاول لتوسيع دائرة المشاورة والصلاحية في الآخر للسيد رئيس الوزراء كما ان الاختيار لا يتم إلا عبره هو فقط. وقال إن هذا الامر تحديداً ‘‘ إختيار الوزراء من الكفاءات’’ ، يأخذ وقتاً طويلاً إذا إخذنا في الإعتبار ما حدث خلال الحكومة السابقة والفشل الذي لازمها لجهة أنها شكلت من قيادات غير خبيرة، من قبل الحرية والتغيير وأشار إلى أن التغيير أتت بقيادات محاصصة وليس لهم خبرات أو قدرات. وعن المدى الزمني للتشكيل قال عسكوري إنه سيتم وفق المهلة التي طلبها السيد رئيس الوزراء والتي حددها بـ(شهر)مؤكداً أن الامر في الآخر متروك له حتى وإذا تجاوز الفترة المحددة. وأكد أن الخلافات وسط قيادات الدولة في السابق أفضت للفشل، والآنت الآمر متروك كله للسيد رئيس الوزراء كما أن الاختيار أيضاً من صميم مسؤوليات رئيس الوزراء ولا يوجد أمر يفعل ‘‘تحت تحت’’.


عثمان أبوراس: الواقع مأزوم ولن يستطيع حمدوك وحكومته فعل شيء
ويرى القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي عثمان أبو راس، أن حكومة حمدوك مهما كانت صفتها لن تستطيع أن تفعل شيء في ظل الواقع المأزوم الذي تمر به البلاد حتى وإن أخذت ‘‘حقن ودربات’’ من الذين يمسكون المال بالداخل وممن يدعمونها بالخارج. وقال أبو رأس لـ(اليوم التالي) إنه لا يمكن أن تكون هناك حكومة مهام للسلطة بعد بعد الانقلاب الراهن إلسياسي إلا باعادة الديمقراطية عبر الانتخابات والتي ستمكن ذلك من خلا لالرقابة الدولية والاقليمية لتوطين التحول الديمقراطي في البلد. وزاد ابوراس بقوله لابد من الاسراع في إنجاز مهمات السلام (مفوضية السلام والانتخابات) والتوافق على وفاق وطني شامل. وقطع نائب أمي نسر حزب البعث من أنه لا حمدوك ولا حتى حزبهم (البعث) ولا الكتلة التي تدعمهم تستطيع أن تخرج السودان من هذه الازمة إلا إذا أصبحت هناك كتلة جماهيرية أكبر تقدم الدعم والسند والدعم اللازم للحكومة ، مشيراً إلى اجتماع حمدوك بقيادات من لجان المقاومة أمس الاول والتي أشارت إليه بأن الحرية والتغيير كانت حاضنتك السياسية فما هي حاضنتك اليوم؟، مؤكداً إن عملية اختيار وتشكيل وزراء الحكومة الراهنة سيتحمله حمدوك. و أعلن عثمان عن عدم رضائه عن رئيس الوزراء الذي أكد من إنه لم يكلف نفسه اطلاق سراح المعتقلين من الوزراء السابقين وحتى مستشاريه، وقال كا نعليه عدم توقيع الاتفاق السياسي مع البرهان حتى يتم إعادة الحكومة الانتقالية أو عبر شروط تشمل إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين الذين لا زال يقبع بعضهم في معتقلات مجهولة. مشيراً إلى أن المستقبل مجهول أمام الحكومة التي سيختارها حمدوك والتي يقال إنها للكفاءات. مؤكداً أن موقف حمدوك لم يشبه الانتفاضة ولا الشباب الذين قدموا تضحيات من أجل دولة مدنية كاملة.
د. السر: حكومة الكفاءات مطلبنا وحمدوك على مسافة واحدة من كل القوى
ويرى د. السر محمد علي الاكاديمي والمحلل السياسي إن على د. عبدالله حمدوك تقع مسؤوليات تشكيل الحكومة في الوقت الذي ينتظره الشعب السوداني بل ويتطلع المجتمع الدولي لها بشغف كبير, وقال السر إن حمدوك وعد السودانيين بأنه لم يلجأ لغير حكومة من الكفاءات وهذا في حد ذاته يؤكد سيضعه أمام تحدي كبير مع الشعب السوداني الذي يؤيده بشدة خاصة وان الجماهير التي خرجت أنما خرجت للتعبير عن ثقتها الكبيرة في هذا الرجل. وقال السر لـ(اليوم التالي) إن حكومة الكفاءات هي مطلب كل السودانيين لأن الحكومات السابقة كلها لم تكن من الخبرات إطلاقاً بل كانت نتاج محاصات سياسية وجهوية مقيتة منذ العهد البائت وإلى حكومات الأنتقال المختلفة، مشيرا إلى أن هذا الامر هو الذي دفع للقيام بخطوة تصحيح المسار من قبل البرهان باعتباره رئيسا للمجلس السيادي وقد وعد السودانيين بأنه سيقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية باستلامه رئاسة المكون السيادي لحظة ادائه القسم الاول. موضحاً إن الرفض الذي تبديه بعض الجهات والمكونات السياسية إنما ناتج من تلك التي أبعدت عن الساحة لفشلها في تجربتها الاولى، مشيراً إلى قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية الاولى والثانية وأكد إنه كثيرا ما أعلن حمدوك تبرمه من هذه القوى وكيف إنها وضعت أمامه الكثير من المطبات، مؤكدا إن الفرصة الان لملحة هذه القوى لجهة أنها ستخضع لعملية تجهيزات كبيرة لخوض السباق الانتخابي القادم كاستحقاق دستوري لكل القوى السياسية وعليها من الآن أن تبدأ في إعداد نفسها لهذا السباق.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *