اخبار تقارير

رئاسة “المخابرات العامة” في إفادات جديدة حول خلية جبرة الإرهابية

العقيد عمر عصام ممثل رئاسة جهاز المخابرات العامة:

فككنا 9 خلايا إرهابية منذ أكتوبر والمقبوض عليهم بطرف النيابة العامة

منطقة جبرة شكلت مركز القيادة للخلية الإرهابية

السودان كان معبرا لداعش التي لم تستطع تكوين “حواضن”داخله

المكون السوداني في داعش كان بمثابة المسهل لهذه المجموعات، وكان يقوم بأداء هذه المهام..

هذه الأسباب التي جعلت الإرهابيين يفكرون في الإتجاه للسودان ومحاولة تجنيد الشباب

الخرطوم/ عبد الله بشير
نفذ جهاز المخابرات العامة الأسبوع الماضي عملية مداهمة لعدد من الأوكار التي تضم خلية تتبع لتنظيم داعش الارهابي بمناطق جبرة والازهري بالخرطوم، وقد ووجدت العملية اهتماما كبيرا من الرأي العام الداخلي والإقليمي لما تمثله هذا التنظيمات الإرهابية من خطر على أمن البلاد وسلامة مواطنيها..
ولمعرفة مزيد من الجوانب المتعلقة بهذه العملية التقى موقع (سودان ديلي) بالعقيد عمر عصام ممثل رئاسة جهاز المخابرات العامة..
عملية وعدة محاور
يؤكد العقيد عمر عصام أن العملية الأمنية التي تمت يوم الثلاثاء من جهاز المخابرات العامة لم تكن مصادفة، بل كانت نتاج متابعة متصلة، علما” بأن الجهاز ومنذ أكتوبر 2020 وحتى مايو 2021، نجح في تفكيك 9 خلايا إرهابية، وجميع مقبوضي تلك العمليات هم طرف النيابة العامة.
وعن العملية الأخيرة التي فقد فيها الجهاز إثنين من ضباطه وثلاثة من ضباط الصف إضافة لجرح ضابط وثلاثة ضباط، اعتبرها امتدادا لعملية أخذت عدة محاور بولاية الخرطوم، حيث مثلت منطقة جبرة مركز القيادة للخلية الإرهابية وكان الموجودون بالمقر يتهيأون للهروب، وآثر الفريق أن تتم عملية المداهمة.. وهنا بادر الإرهابيون بإطلاق النار وسقط الشهداء على إثر ذلك في اللحظة والتو..


“كانت هناك فرق متحركة طاردت المجموعة.. وبلغ عدد المقبوض عليهم حتى ذاك الوقت من المجموعات المختلفة 11 من مجموع 15 عنصرا.. وتم القبض على ثلاثة فارين خلال عملية المطاردة التي استمرت حتى مساء اليوم الأول والثاني وتبقى عنصر إرهابي واحد فقط.. ومعظم الذين تم القبض عليهم أجانب من جنسيات مختلفة”.

الإرهابيون والسودان
وقال العقيد عمر عصام إن تلك الجماعات كانت تعد السودان معبرا” لهذه الجماعات.. وبدأ هذا النشاط منذ بداية التسعينات، وقد حاولت القاعدة تأسيس مكتب في السودان وفشلت.. حتى جاءت أحداث 2007- 2008 التي شهدت أحداث مجموعة الدندر والسلمة ومقتل غرانفيلد.
في 2014 ظهر داعش وانتقلت مجموعة من القاعدة إلى هذا التنظيم، فانخفض نشاط القاعدة وأصبح النشاط الأعلى لداعش.. والسودان كان معبرا للتنظيم.. وكان المكون السوداني بمثابة المسهل لهذه المجموعات، وكان يقوم بأمر الإيواء والمساعدة في التهريب وتزوير المستندات الرسمية للعبور والمساهمة في التسليح.
ولأن التنظيم لم يستطيع تكوين حواضن في السودان كانت هناك مشاركات للعناصر السودانية مع داعش لكن خارج السودان ومنهم من قتل (وتم حينها الإعلان عن أسماء المشاركين)،
ومنهم من تمت استعادته (بالتنسيق والتعاون مع الاجهزة الصديقة في محيطنا )..


ويوضح ممثل رئاسة جهاز المخابرات العامة أن سياسة الجهاز كانت هي تتبع كافة الأجانب الذين يفدون إلى البلاد من مختلف المعابر الرسمية، “ولكن نحن نتعامل مع واقع يعمل به في كل العالم في السماح بدخول أي شخص مستوف لكل شروط الدخول، ما لم يكتشف أن لديه نشاط ما.”، ومن هنا نناشد المواطنين أن يكونوا سندا وعينا ساهرة لأمن البلاد، واستصحاب البعد الأمني عند إيجار العقارات للأجانب.

البحث عن حواضن
ويؤكد ممثل جهاز المخابرات أن الجهاز محترف في مجال مكافحة الأنشطة غير الشرعية المتمثلة في التهريب وغسيل الأموال والأنشطة التكفيرية المتطرفة.. وكذلك كان لابد له من التعاون على مستوى المحيط الٌإقليمي والدولي حتى تحدث محاصرة لهذه الأنشطة لأن تهديدها عالمي..
وأشار إلى أنه من المعلوم أن هذا النشاط كثيف جدا في دول مثل ليبيا والصومال والعراق واليمن، وهذه كانت مناطق حواضن بسبب ما يحدث فيها من توترات، “وأنا أتصور أن الضغط العسكري عليهم جعلهم يفكرون في الإتجاه للسودان، لأنهم يعتقدون بدافع ما يرشح في الإعلام أن به بيئة أو حاضنة تسهل من دخولهم أو حركتهم، واستهداف تجنيد أكبر عدد من الشباب من الجنسين مستغلين ظروف الضائقة المعيشية، ومحاولة تصوير التوجه العام للدولة بأنه يخالف الدين والشرع”
، ويضيف أن هذه الجماعات تحاول غسل العقول واستمالة البسطاء.

محاصرة المتطرفين
وبشأن التنسيق مع الأجهزة الصديقة يؤكد العقيد عمر عصام أنه بشكل عام يقوم جهاز المخابرات بالتنسيق مع الأجهزة العربية والأجنبية الصديقة، “وكثيرا ما يتم القبض على متطرفين أجانب ويتم تسليمهم لدولهم حتى لا يكون السودان هو المعبر”.. مصيفا: نقول ذلك رغم حدودنا الممتدة والتي يمكن تهديد البلاد من خلالها.. وهناك مثلا ساحل البحر الأحمر وهو من الحدود الطويلة والممتدة والتي يمكن استغلالها لتكون رافدا مثلا لنشاط في شبه الجزيرة العربية.. وهناك الحدود المتاخمة مع دول الجوار والتي بها توتر متصل وأنشطة إرهابية.

معالجات فكرية
وحول البرامج التي ينفذها جهاز المخابرات العامة في السودان للتحصين الفكري، يشير ممثل المخابرات أن كافة العمليات التي تمت في السودان كانت مكللة بالنجاح، لكن رغم ذلك تنبه جهاز المخابرات منذ وقت مبكر أن القضاء على هذه الظاهرة لا تتم بالإعتقال والعمل الأمني وحده، لذلك قام بعمل مراكز المعالجة الفكرية، حيث يخضع المتطرفون بعد اعتقالهم لمراجعات للتعرف على الأسباب التي دعتهم للإنضمام لمثل هذه الجماعات.
وأبان العقيد عمر عصام المنهج المستخدم في تنفيذ هذه البرامج بالقول: نستهل ذلك بالتحري عن الشخص واستكتابه ومعرفة رؤاه الدينية وبعدها تحدث له مراجعات نفسية وفقهية عبر شيوخ ويعرض على أخصائي إجتماعي، وذلك توطئة لإدماجه في المجتمع.
وأكد أن 80% من الذين تم اعتقالهم نجح الجهاز بعدها في إدماجهم في المجتمع، بل كانوا من المساهمين في المعالجات الفكرية لغيرهم باعتبار تجاربهم السابقة.. وكذلك يساهم الجهاز في المعالجات الإجتماعية بإيجاد مشروعات انتاجية صغيرة وغيرها لملء الفراغ الذي يتسبب في اللجوء للجنوح وتسميم العقيدة وفساد الفكر.

الوعي بالمخاطر
وعن التحديات التي تواجههم خلال هذه الفترة للحد من أنشطة التطرف، أكد ممثل المخابرات أن أبرزها المضي في التنسيق مع الأجهزة النظيرة “وأن تمتد إلى مسافات أكبر”.. وتأمين الحدود مع الدول التي بها توترات.. بالإضافة لأهمية وعي الشعب السوداني بمخاطر التطرف وانتباهه ووعيه وادراكه بمهددات الأمن القومي، التي اعتبرها قضية لا تقبل أي نوع من أنوع المزايدات السياسية، لذلك الجهاز لا يتهاون ولا ردة في القضاء عليها .

أهداف إجرامية
وبالعودة لحادثة خلية جبرة والمخطط الذي كان تعد له الخلية الإرهابية يؤكد العقيد عمر عصام
وجود تحضير من قبل هذه الخلية، ” إذ لا يعقل أن يكون هناك ارهابي دون أن يكون لديه هدف إجرامي ويمتلك ادواته لتنفيذ ذلك”، ومضى قائلا: أعتقد أن تنفيذ الجهاز للعملية تم في توقيت ممتاز قبل أن تشرع المجموعة الإرهابية في تنفيذ مخططها، وهذا يدحض شائعة أن المجموعة التي تم القبض عليها هم تجار مخدرات، هم لا علاقة لهم بتجارة المخدرات أو أي أنشطة أخرى سوى الإرهاب.. ظن الارهابيون أن التغييرات التي يمر بها السودان يمكن أن تساعد على استقرارهم هنا وتنفيذ مخططاتهم بسهولة ويسر .
ويفسر ممثل المخابرات أكثر: هذه المجموعات الارهابية في معتقدها أن التغيير في السلوك المجتمعي ربما يعطيهم دافعا، باعتبار أن السودان بات من الفساد بمكان كما يعتقدون.. وهم يعتقدون كذلك أن الدولة تتجه على خلاف النهج الاسلامي، وهم يسعون لإيجاد قاعدة للقبول، وبالتالي يمهدون ليكون السودان دولة حاضنة بدلا من أن تكون دولة معبر.


ويعود ممثل المخابرات للتأكيد على أن التهديدات تظل قائمة والتحديات كبيرة، لكن الإحاطة والمعلومات بطرف الجهاز متوفرة.. والجهاز ذاخر بذاكرة استخبارية جيدة وكادر يستطيع أن يتعامل مع ظاهرة الإرهاب وعناصرها في أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف.
وحول إمكانية عرض إعترافات عناصر الشبكة الارهابية على الرأي العام، قال العقيد عمر عصام إن الأمر يرجع للتقديرات الأمنية، وشدد على أن جهاز المخابرات سيقوم بدوره والمهام الموكلة له في كل الظروف وفق ما تحدده القيادة وأهمها التعامل مع المعلومات.

شائعة التسليم
وفي تعليقه حول ما راج من حديث عن تسليم مطلوبين ضمن خلية جبرة للقاهرة، نفي ممثل المخابرات ذلك، قائلا: مطلقا ليس هناك تسليم لاي مطلوب لاي جهة، وما يبث في الفضاء الاسفيري عار تماما من الصحة، بل يمكن أن يكون مضرا” لذلك هذا أمر يستوجب أن تتوخى وسائل الإعلام فيه الدقة، ونحن نثق في همتها واهتمامها بإجلاء الحقائق كاملة، وثقتنا الأكبر بأنها ستعيننا في دحض الشائعات التي تظهر دون أن تكون صادرة عن جهة رسمية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *