رأي

أصل القضية/ محمد أحمد أبوبكر.. من التفكير عن الدولة… إلى التفكير للدولة (١-٥)

| من سلسلة الجسر والمورد

– باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> لماذا فشلت مراكز الفكر في التأثير على القرار في السودان؟

ليست أزمة السودان في نقص الأفكار،

ولا في غياب العقول،

ولا حتى في ضعف التحليل.

الأزمة أعمق من ذلك.

إنها أزمة مسافة…

مسافة بين من يُفكّر، ومن يقرّر.

ولهذا، فشلت مراكز الفكر في السودان — رغم جديّة بعضها — لا لأنها بلا قيمة،

بل لأنها وُضعت عمدًا في الهامش،

وتُركت تفكّر عن الدولة، لا لصالح الدولة.

وهنا…

تبدأ أصل القضية.

> وهم الحياد… حين يصبح الفكر بلا موقف

يُروَّج كثيرًا لفكرة أن “مراكز الفكر يجب أن تكون محايدة”.

لكن في الدول المهددة،

الحياد ليس فضيلة…

بل انسحاب ناعم من معركة المعنى والقرار.

حين تكون السيادة مخترقة،

والاقتصاد مُعاد تشكيله من الخارج،

والقرار الوطني محاصرًا بشروط التمويل…

فإن مركز الفكر الذي يختبئ خلف “الحياد الأكاديمي”

لا يكون مستقلًا،

بل منفصلًا عن واقع الدولة.

الفكر الحقيقي لا يقف على الرصيف،

بل ينزل إلى ساحة القرار،

ويمسك بالخيط الحساس بين الممكن والمطلوب.

> لماذا تُكتب الدراسات… ولا تُنفّذ؟

السؤال الذي لا يُطرح بصدق:

هل فشلت مراكز الفكر في الإقناع؟

أم فشلت الدولة في الإصغاء؟

أم أن هناك من تعمّد إبقاء العلاقة مقطوعة؟

الحقيقة المُرّة:

كثير من الدراسات تُكتب وكأن الدولة كيان افتراضي:

بلا مؤسسات حقيقية

بلا تعقيدات إدارية

بلا مصالح متضاربة

بلا ضغوط خارجية

فتخرج التوصيات جميلة…

لكنها غير قابلة للحياة.

الدولة لا تُدار بالنوايا،

بل بالمسارات،

ومراكز الفكر التي لا تفهم كيف يعمل القرار

لن يُسمح لها بالاقتراب منه.

> مركز الفكر: شاهد أم شريك؟

هنا بيت القصيد.

إما أن يبقى مركز الفكر:

شاهدًا أنيقًا على الانهيار

ناقدًا بعد فوات الأوان

مُعلّقًا من خارج المشهد

أو يتحول إلى:

شريك غير رسمي في إدارة الخيارات

مُصمّم سيناريوهات

مختبر سياسات قبل تعميمها

الفرق بين الحالتين

ليس في الذكاء،

بل في التموضع.

حين يكون مركز الفكر جزءًا من الحل

> في مركز الخبراء للدراسات الإنمائية،

لا يُنظر للفكر كترف معرفي،

بل كأداة تدخل مبكر.

الفكرة لا تُقدَّم كـ “رأي”،

بل كـ:

●مسار قابل للتنفيذ

●خيار بتكلفة

●بديل بزمن

●وسيناريو بفشل محتمل

لأن الدولة لا تسأل: ما الصحيح؟

بل تسأل:

ما الذي يمكن تمريره؟

وما الذي يمكن تحمّل كلفته؟

وما الذي سيحدث إن لم نفعل شيئًا؟

وهنا فقط…

يصبح الفكر مسموعًا.

> من التفكير عن الدولة… إلى التفكير للدولة

التحول الجوهري الذي يحتاجه السودان ليس في عدد مراكز الفكر،

بل في علاقتها بالدولة.

أن تفكّر عن الدولة

يعني أن تبقى خارجها.

أن تفكّر للدولة

يعني أن تتحمّل مسؤولية النتائج،

لا رفاهية النقد فقط.

وهذا هو التحدي الحقيقي:

أن يتحوّل الفكر من خطاب

إلى أثر.

#أصل_القضية،،،

مراكز الفكر في السودان لم تفشل لأنها ضعيفة،

بل لأنها لم يسمح لها بأن تكون جزءًا من القرار.

وحين يُعزل العقل عن الدولة،

تُدار الأزمات بالارتجال…

وتُدفع كلفة ذلك من مستقبل الوطن.

نواصل في #أصل_القضية ونسأل :

من الذي يخاف من مراكز الفكر الفاعلة؟

ولماذا يُفضَّل عقل الصدفة على عقل التخطيط؟

– باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى