
الميدان يعيد رسم معالم سلام السودان
عبد الله بشير
التطورات في ميدان المعارك خلال الأسبوع الجاري تحمل مؤشرات وقراءة واضحة في تحديد وجهة نهاية الحرب في السودان التى استمرت لحوالي ثلاثة سنوات.. وهي كذلك ترسم معالم طريق السلام المستقبلي المتنازع بين إرادة الداخل السوداني والإقليم الجغرافي المنقسم ما بين عدة مشاريع.
قامت القوات المسلحة بصد الهجوم المتزامن من مليشيا الدعم السريع على مناطق بجنوب غرب النيل الازرق شملت “السّلك وملْكن”، كما نجحت في فك الحصار المطبق على مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن جنوب كردفان الذي استمر لسنتين.
هذه التطورات أكدت بصورة قاطعة قدرة الجيش الميدانية وفشل رهانات المعوّلين على انكساره وتكرار سيناريو الفاشر في مدن جنوب كردفان، غير آبهين بما يصاحبها من فظائع وعمليات تصفية وقتل جماعي وهي الممارسات التي ظلت تقوم بها المليشيا تجاه المدنيين.
كما تؤكد هذه التطورات فشل تحالف المليشيا مع قوات عبد العزيز الحلو في إحداث اختراق شرير في جنوب كردفان، بل إنها تشير إلى أن الحلو بالتأكيد سيدفع ثمن مغامرته غير محسوبة العواقب بالتحالف مع المليشيا والجرأة على مهاجمة المدن والمدنيين حول مناطق سيطرته بالمدافع والطائرات المسيرة، وفي ظنه أنه سيحقق بهذا التحالف ما عجز عنه خلال سنوات طويلة من تحقيق حلم حكم جنوب كردفان.
انتصارات الجيش بالتأكيد ستجعل كثير من دول الإقليم والقوى ذات الصلة بما يجري في السودان، تعيد حساباتها وبناء مواقفها المستقبلية على أساس أن الحكومة لن تسعى إلى السلام من موقف ضعف بل من موقف قوة، يستند إلى رصيد كبير من الرضا الشعبي الواسع، جسّده ذلك الاستقبال الخرافي لقوات الجيش وهي تدخل إلى مدينة الدلنج التي عزفت ألحان “الكِرَن” واختلطت فيها دموع النساء بدماء الجنود الذين احتفلوا مع المواطنين في الساحات قبل ان يضمدوا جراح الإصابات خلال المعارك.
وعلى هذا فإن الحكومة لن تكون الطرف المتنازل او الذي تملى عليه الشروط عند الحديث عن وقف إطلاق النار أو ضرورة الدخول في هدنة إنسانية أو بحث مسارات الحوار السياسي في السودان.. فانتصارات الجيش في الميدان أعطتها وضعا مريحا، عسى ان تستغله بصورة مثلى في مبادراتها ومباحثاتها الدبلوماسية وصولا لسلام ينصف ضحايا الحرب في بلادنا.







