تقارير

تعيينات عسكرية مصرية مرتبطة بتطورات السودان

متابعات

أشار تقرير لموقع “العربي الجديد” أن القوات المسلحة المصرية كثّفت وجودها العسكري في محيط المثلث الحدودي مع السودان وليبيا، بالتوازي مع تغييرات بارزة في مواقع القيادة العسكرية العليا، عكست حجم القلق المصري من تطور الأوضاع هناك.

وبحسب الموقع فقد عيّنت وزارة الدفاع المصرية اللواء أسامة داود قائداً لقوات حرس الحدود، خلفاً للواء محمد جحوش، الذي تولى قيادة القيادة الاستراتيجية مطلع يوليو الحالي. كما شملت التغييرات تعيين اللواء محمد جمال رئيساً لأركان المنطقة الجنوبية العسكرية، وهي المنطقة التي يقع المثلث الحدودي ضمن نطاقها. واعتُبر هذا التبديل بمثابة رسالة حازمة عن استعداد مصر لإعادة ضبط إيقاع إدارتها للمجال الحدودي في مواجهة المستجدات المتسارعة.

وفي المسارين الدبلوماسي والاستخباري، علمت “العربي الجديد”، أن القاهرة استضافت أخيراً اجتماعات غير معلنة جمعت ممثلين عن الجيش السوداني وقيادات عسكرية من شرق ليبيا، في محاولة لاحتواء تصاعد التوتر الناجم عن دخول قوات الدعم السريع إلى المثلث بدعم ميداني من كتيبة “سبل السلام” السلفية الليبية. وتُعد هذه الكتيبة من التشكيلات غير النظامية المرتبطة اسمياً بالقيادة العامة لـ”الجيش الليبي” (قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر)، لكنها تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية الميدانية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

ورغم أن قادة “الدعم السريع” حاولوا الإيحاء بأن تجاوزهم المؤقت للحدود المصرية “كان خطأ”، إلا أن القاهرة تقرأ التحركات الميدانية باعتبارها محاولة لفرض أمر واقع جديد على التخوم المصرية، واستعراضاً للقوة أمام دولة محورية في الإقليم. ولهذا سارعت إلى تعزيز مواقعها الدفاعية والاستطلاعية في محيط العوينات، وتكثيف الرقابة الجوية والاستطلاع الاستخباري، تحسباً لأي تحرك مفاجئ على الأرض.

على خلفية هذا التوتر، تراقب القاهرة أيضاً الدور المتصاعد لروسيا في الجنوب الليبي، حيث أعادت موسكو تأهيل قاعدة “معطن السارة” الجوية بالقرب من الكفرة جنوب شرقي ليبيا، والتي تحولت في الأشهر الأخيرة إلى مركز لوجستي متقدم يدعم قوافل “الدعم السريع”. وتفيد تقارير استخبارية بأن القاعدة تُستخدم لنقل الذخائر والوقود، وحتى لتنسيق عمليات تهريب الذهب المستخرج من مناطق إقليم دارفور في السودان، في إطار شراكة اقتصادية أمنية غير معلنة.

وتنظر مصر إلى ما يجري في المثلث الحدودي على أنه ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر على تحول نوعي في خطط “الدعم السريع” العسكرية واللوجستية، بعد فقدان هذه القوات الممر التشادي وتعرّضها لضربات موجعة في مطار نيالا (من قبل قوات الجيش السوداني). وبحسب تقديرات الأجهزة المصرية، فإن مليشيا الدعم السريع تسعى إلى فتح شريان إمداد استراتيجي جديد عبر الكفرة – العوينات – دارفور، ما يمنحها القدرة على استئناف هجماتها في العمق السوداني، ما يهدّد بتقويض الجهود المصرية لضبط الحدود ومنع انتشار الفوضى الإقليمية. ولهذه الأسباب، تتعامل القاهرة مع الأزمة بوصفها ملفاً سيادياً من الدرجة الأولى، وتواصل تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية لضمان احتواء الموقف قبل خروجه عن السيطرة. لكنها تترك في الوقت ذاته كل الخيارات مفتوحة، في حال استمرت قوات الدعم السريع أو حلفاؤها في اختبار الخطوط الحمراء المصرية.

وفي السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء معتصم عبد القادر، لـ”العربي الجديد”، إن قوات الدعم السريع تراهن على فتح مسارات إمداد جديدة عبر الأراضي الليبية، انطلاقاً من ميناء بنغازي مروراً بالكفرة، وصولاً إلى العمق السوداني، وذلك بعد تعطل مسارات الدعم التقليدية عبر تشاد وجنوب السودان نتيجة الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة على هذه الجبهات، وذلك لبعث رسالة إلى المجتمع الدولي والجهات الساعية لوقف الحرب بأن “الدعم السريع” لا تزال فاعلاً رئيسياً في كل من المشهد العسكري والسياسي، وبالتالي ينبغي التفاوض معها بوصفها قوة مؤثرة على الأرض.

بدوره، رأى المحلل السياسي السوداني فيصل ياسين، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن منطقة جبل العوينات تمثل أهمية استراتيجية بالغة لقوات الدعم السريع، نظراً لموقعها الجغرافي الحسّاس الذي يربط بين ثلاث دول هي السودان وليبيا ومصر، مشيراً إلى أن السيطرة عليها تتيح لـ”الدعم السريع” تعزيز قدرتها على التحكم في خطوط الإمداد والتهريب عبر الحدود، سواء كانت تتعلق بنقل الأسلحة أو الأموال أو الموارد التموينية. وأوضح ياسين أن المنطقة ليست معبراً حدودياً فقط، بل شريان تجاري ضخم أيضاً يربط بين دارفور وليبيا ومصر، وهو ما يضيف بعداً اقتصادياً مهماً إلى السيطرة عليها. كما أشار إلى أن وجود الواحات والآبار المائية في جبل العوينات يجعل منها نقطة جذب عسكرية ولوجستية، ما يفسّر اهتمام الجيش السوداني و”الدعم السريع” بهذه المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى