رأي

قصف قوافل الأمم المتحدة.. ومبادرة بولس أيضا؟!

عبد الله بشير

ردت مليشيا الدعم السريع عمليا على طرح الإدارة الامريكية السائبة للمستشار مسعد بولس، بقصف قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، ومعها حصدت أرواح الأبرياء المساكين في كردفان والذين كانوا ينتظرون وصول هذه المساعدات..

تبجح مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، قبل أيام، بالقول إنه سيتم رفع اتفاقية السلام بين الأطراف في السودان إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها..

بولس صدّع الإعلام العالمي قبل أيام قليلة بتصريحات مفخخة مفادها أنهم توصلوا مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان.. وقال إن الأمم المتحدة وضعت آلية لانسحاب مقاتلي طرفي الصراع بالسودان من بعض المناطق للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية..

ضرب مستشار الرباعية على وتر الإنسانية وضرورة وصول الأمم المتحدة للجائعين في السودان، وربط هذا الوصول الإنساني بإخلاء حكومة السودان للمواقع التي سيطرت عليها.. يطلب بولس من الحكومة أن تتخلى عن سيادتها وواجبها تجاه مواطنيها الذين حررتهم من الخوف والجوع، وأعادت إليها الامان والطمأنينة، وفتحت طرقها بعد حصار وقصف على مواطنيها.. رغم هذا يريد بولس للحكومة أن تتركها للأمم المتحدة المغلوبة على امرها والتي لا تستطيع حماية نفسها بعد ان أصبحت مقارها وإغاثتها أهداف لمدافع ومسيّرات المليشيا..

لم ترد حكومة السودان على وثيقة بولس لأنه ببساطة عمل على تجاوزها.. وجاء الرد على المستشار من المليشيا بيانا بالعمل بعد أن تحدته بقصف مبادرته ونسفها نسفا باستهدافها لقوافل مساعدات الأمم المتحدة وقتل المدنيين الذين كانوا ينتظرون هذه المساعدات.. قامت المليشيا بذلك دون أن يطرف لها جفن على طريقة ما فعلت إسرائيل في غزة.

الحادثة النكراء جعلت بولس يعود لدوره الوظيفي المحدد له ويتحدث بلسان الولايات المتحدة ويعلن التنديد بالهجوم الجوي بالطائرات المُسيّرة الذي استهدف قافلة مساعدات برنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان.. قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية: “إن إدارة دونالد ترامب لن تتسامح مع من يستهدف المساعدات الممولة من الولايات المتحدة”، وشدد على المطالبة بمحاسبة المتورطين في الهجوم.. وهو عين ما طالبت به مبادرة السلام السودانية التي طرحت ضمن بنودها ضرورة إعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب للمليشيا التي ترتكب الانتهاكات بحق المدنيين.. وهو حق مقدم على توصيل المساعدات لأن من أمن العقاب ما زال يسئ الأدب، ويثبت أن طريق الرباعية الذي يسلكه مسعد لا يجلب سلاما ولا يحمي المدنيين من القتل والاستهداف ناهيك عن تقديم المساعدات لهم..

الحادثة أوضحت العقلية التي تفكر بها المليشيا التي يريدون المساواة بينها وبين الجيش والحكومة الشرعية، وهو ما يؤكد ضرورة أن تراجع إدارة ترامب مواقفها ولا تسلم أمر السودان إلى رؤية تؤدي إلى مزيد من التأزيم للوضع في السودان بدلا من العمل على حله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى