
مركز صحي حكومي يشترط الدفع أولا لإسعاف تلميذ إبتدائي!!
عبد الله بشير
القصة التي نتناولها تجعلنا نغير في قواعد العمل الصحفي: فالخبر المقدس يصبح عنوانا لعمود الرأي الحر الذي نكتبه اليوم.. تماما كما تقلب وزارة صحة ولاية الخرطوم قواعد العمل الصحي رأسا على عقب لرفد خزينتها بالأموال..
والقصة أن أحد التلاميذ بالصف الاول بمدرسة عمار بن باسر الابتدائية بمنطقة القوز بالخرطوم داهمه المرض أثناء اليوم الدراسي، “استفرغ ما في جوفه مرتين وعاني من هبوط حاد في الدورة الدموية”.. تم نقل التلميذ على عجل لمركز صحي القوز التابع لوزارة صحة الخرطوم بركشة بعد أن قامت المدرسة بإستخراج إورنيك مرضي وإخطار أسرة التلميذ تم مقابلة الطبيب الذي طلب إجراء بعض الفحوصات.. وعلى طريقة المستشفيات الخاصة طالب المركز الصحي الحكومي المرافقين للتلميذ بإحضار إيصالات رسوم الفحوصات من مكتب التحصيل قبل عمل الفحوصات، في موقف هز من عايشوه وجعلهم يضربون كفا بكف حسرة على ما وصل إليه حال وزارة الصحة بالخرطوم التي أصبحت منزوعة الإنسانية وهي تضع لوائح مشددة لا تسمح بعلاج التلاميذ دون مقابل حتى إن داهمهم المرض في الفصل أو سقطوا مغشيا عليهم أو كانت حالتهم يمكن أن تؤدي للموت لا قدر الله..
ولأن هذا التلميذ ليس ابنا لوزير الصحة أو أحد قيادات الوزارة لذلك هو ممنوع من العلاج ما لم يدفع مقدما..
أي لوائح تجعل وزارة الصحة بولاية الخرطوم تركل القرار المعروف بمجانية العلاج في أقسام الطوارئ، خاصة في ظروف غير عادية تغيب فيها المستشفيات الكبيرة فأصبح المركز الصحي هو المستشفى.. وقياسا على الواقعة المذكورة فإن مراكز تلقي العلاج الحكومية لن تستقبل التلاميذ الذين يأتون مع دفتر العيادة الصباحي مالم يشهروا ما بثبت دفعهم لرسوم المقابلة والفحوصات..
والحمد لله أن التلميذ لم يتعرض لمضاعفات أو يفقد حياته خلال الزمن المضاع في تدبير المبلغ واحضار الكاش لأن المؤسسات الصحية لا تتعامل ببنكك..
من الممكن في حالات أخرى أن يداهم تلميذ المرض في المدرسة وأن يكون رب الأسرة غائب ووالدته ليست في البيت فيتبرع استاذه أو زملاء الفصل بحمله للمركز الصحي ، ثم لا يتوفر مبلغ العلاج فيرفض المرفق الصحي استقبال الحالة التزاما بلوائح وزارة الصحة… من الممكن أن تسوء حالة أي مصاب أو مريض طوارئ أو أن يكون في خبر كان.. لكن هذا لا يهم وزارة الصحة بولاية الخرطوم المهم الوصول لجيوب المواطنين بعد أن حرمت من الوصول إليها بأمر الحرب.. وزارة الصحة بالخرطوم حاليا تتشدد في التحصيل دون استثناء لتلميذ أو طالب أو مواطن معدم داهمه المرض فجأة أو تعرض لحادث حركة في الشارع،..
عاد كثير من المواطنين لخرطومهم استجابة لنداء الحكومة وحالتهم معلومة وفيهم من يبيت أطفاله جائعين “إذا لم تشتغل التكية”.. ولا داعي للقول أن الكثيرين لم يتذوقوا طعم اللحمة لشهور طوال..
وزارة الصحة بالخرطوم تعلم ذلك ورغم ذلك تخرق بلوائحها القرارت السيادية بمجانية علاج حالات الطوارئ.. وهي كذلك تعلم أن مواطني الأحياء التي تتنكر لها لوائحها هم وآباءهم وأجدادهم من بنوا وأسسوا المستشفيات والمراكز الصحية بالعون الذاتي لكن الحرب لم تجردهم من إنسانيتهم وتجعلهم يطالبون وزارة الصحة بالخرطوم بتوريد نسبة من رسومها مقابل المباني التي تشغلها والأجهزة التي اشتروها بحر مالهم وصارت باسم وزارة الصحة..
كذلك يبدو أن وزارة التربية بالخرطوم ومكاتب التعليم غير مهتمة أو في شغل عن أمر التلاميذ والطلاب المسؤولة عنهم أمام الله.. لذلك لم تسمع بمرمطة التلاميذ في مؤسسات تلقي العلاج الحكومية وإرجاع التلاميذ الذين يذهبون للمركز الصحي الحكومي بموجب دفتر العيادة الصباحي لأن كل شئ بمقابل.. وبالتالي لن تسعى وزارة التربية بالخرطوم للجلوس مع وزارة صحة الخرطوم لايجاد المعالجات المطلوبة رحمة بتلاميذها وحفاظا على إرث العلاج المجاني للتلاميذ في المراكز الصحية الحكومية.. هذا الإرث الذي تتجاوزه وزارة الصحة بالخرطوم وتمحوه بلوائحها الغريبة..
ها نحن نكشف مواقع الخلل في أداء الوزارتين.. وننتظر من الفريق إبراهيم جابر ووالي الولاية أحمد عثمان حمزة التدخل الحاسم والمعالجة الناجعة.







