رأي

أصل القضية/ محمد أحمد أبوبكر.. من يملك حق تفسير ما يحدث… 

| من سلسلة الجسر والمورد

> «الحدث لا يملك سلطة،السلطة فيمن يفسّره».

بعد أن سألنا عن:

تعريف الوعي

مكافأة الانفعال

تجريم الاختلاف

واستثمار الغضب

نصل إلى السؤال الذي تُبنى عليه كل السرديات:

> من يملك حق تفسير ما يحدث… ولماذا هو تحديدًا؟

الحدث واحد… والتفسير متعدد (نظريًا)

في أي مجتمع صحي:

الحدث يُروى

ثم يُحلَّل

ثم يُناقَش

ثم يُختلف حوله

لكن منذ سبتمبر ٢٠١٨م ،

بدأ يحدث شيء مغاير بهدوء:

لم يُمنع التفسير،

بل جرت وصايته.

صار هناك:

تفسير “صحيح”

وتفسيرات “مشبوهة”

وتحليل “في التوقيت الخطأ”

ليس كل تفسير مرفوض لأنه خاطئ،

بل لأنه غير مصادق عليه.

كيف تُمنح سلطة التفسير؟

لا تُمنح بالقانون،

ولا بالمعرفة،

بل عبر ثلاث آليات ناعمة:

الانتشار

من يملأ الفضاء أولًا، يفرض الإطار.

اللغة الأخلاقية

تفسير يُغلّف نفسه بالقيم، فيصعب مساءلته.

التحصين ضد السؤال

كل من يسأل يُتَّهم بأنه:

يربك الصف

يضعف المعنويات

أو يخدم “أجندة ما”

وهكذا،

لا يصبح التفسير رأيًا…

بل موقفًا أخلاقيًا واجب الاتباع.

متى صار التفسير سلاحًا؟

حين لم يعد يشرح الواقع،

بل يستبدله.

صورة بلا سياق

مقطع بلا زمن

جملة مبتورة تُعاد آلاف المرات

ثم يُقال لك:

الأمر واضح.

لكن الواضح هنا

ليس الحقيقة،

بل الإطار المفروض لرؤيتها.

الحرب الحقيقية : احتكار التفسير الكامل

مع الحرب،

لم تعد المعركة على الأرض فقط،

بل على:

الرواية

المشاعر

والذاكرة القادمة

لم يعد السؤال: ماذا يحدث؟

بل: من يملك حق أن يقول ماذا يحدث؟

ومن خرج عن الرواية:

لم يُناقَش

بل جرى نزع شرعيته

حين يُحتكر التفسير،

يُلغى الوعي العام.

من يستفيد من احتكار التفسير؟

مرة أخرى،

ليس السؤال اتهامًا مباشرًا،

بل ملاحظة منطقية:

من لا يريد مساءلة

من لا يحتمل تعدد الزوايا

من يخشى أن يُقارن قوله بالواقع

يحتاج إلى: تفسير واحد،

صوت واحد،

وشعور واحد مسموح به.

لأن تعدد التفسير

هو بداية المحاسبة.

رؤية الجسر والمورد: استعادة حق الفهم

في الجسر والمورد،

نرفض احتكار التفسير،

لا لأننا نملك الحقيقة،

بل لأن الحقيقة لا تُحتكر.

نقول:

التفسير حق عام

والفهم عملية جماعية

والاختلاف ضمانة لا تهديد

الجسر لا يفرض عليك كيف ترى الضفة الأخرى،

لكنه يمنحك حق أن تراها بنفسك.

#أصل_القضية،،،

هذا السؤال لا يطلب منك أن تُصدّق تفسيرًا بديلًا،

بل أن تستعيد حقك في السؤال:

من قال إن هذا هو التفسير الوحيد؟

ومن منحه هذه السلطة؟

إن كان التفسير قويًا،

فلن يخاف المقارنة.

وإن كان هشًا،

فسيطلب منك الإيمان به…

لا فهمه.

متى استبدلنا الحقيقة بالشعور؟

نواصل التفكيك، عبر #أصل_القضية

*باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى