رأي

تهديدات العطا ومرحلة ما بعد هزيمة المليشيا

عبد الله بشير
طالعت الكثير من ردود الأفعال المنتقدة والمؤيدة لحديث الفريق أول ياسر العطا، والتي تعهد خلالها بتحقيق الإنتصار العسكري قريباً جداً وتدمير “الجنجويد”.
واتهم العطا دولة الأمارات بأنها الداعم الرئيس للحرب في السودان بقيادة محمد بن زايد.. وأطلق تحذيرا للرئيس التشادي محمد كاكا بأن مطاري أنجمينا وأم جرس “أهدافاً مشروعة لقواتنا”. متوعدا “مراكز النفوس العميلة الخربة في دولة جنوب السودان”.
وفي سياق ردود الأفعال استوقفني حديث الأستاذ الصحفي عبد الله رزق في حسابه بفيسبوك وتحذيره من أن تصريحات العطا بمثابة إعلان الحرب على تشاد، والتي يمكن أن تأخذ الحديث مأخذ الجد وتقوم بتوجيه ضربة استباقية للسودان بتنسيق مع البلدان التي شملها حديث العطا. ومن غرائب الصدف أن ينشر حساب الأستاذ رزق منشورا تلا حديثه السابق، وفي طياته تصريحات للرئيس الرواندي بول كاغامي متحدثا فيها لشعبه بعد قطع العلاقات مع بلجيكا “المستعمر السابق”.. يقول فيها: “لا يوجد شيء يمكن أن يحدث لنا أسوأ من المأساة التي نجونا منها.. لهذا السبب لا ينبغي أن نخاف من الكلام..”.. ألا يصلح حديث كاغامي ليكون ردا على المنتقدين لتصريحات العطا: فما الذي يمكن أن يحدث للسودانيين أسوأ من المأساة التي تعرضوا لها خلال العامين الماضيين؟.
تصريحات العطا كانت غير مألوفة وخرجت عن سياق التعامل الرسمي الرزين والرصين مع دول الجوار والمحيط التي تكاد تكون كلها متواطئة بشكل أو آخر في الحرب ضد شعب السودان.. فقد ظل السودان يسعى للحفاظ على شعرة معاوية مع هذه الدول لعلها تراجع نفسها وتكف عن ما تقوم به وكذلك لإفساح الفرصة لمبادرات السلام كخيار ممكن ارتضته الحكومة لوقف الحرب..
خرجت تصريحات العطا دفقة واحدة كالسهام من نبالها، فقد سمى الأمور بمسمياتها في تحديد هذه الدول وكيفية التعامل المناسب معها الذي تقوم به أي دولة محترمة إذا ما تعرضت الى مثل ما يتعرض له السودان.
وعلى وقع الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة وكسر نصال المؤامرة التي استغلت فيها قوى الخارج مليشيا الدعم السريع، كان لابد للدول الداعمة للمليشيا من اعادة حساباتها وتحديد خياراتها.. فالرسالة باتت واضحة من القيادة السودانية: لقد هزمنا المليشيا ومزقنا القناع الذي كانت تتخفي خلفه الدول المعادية للسودان، ونحن ومستعدون لمواجهة هذه الدول التي تدعم المليشيا إن قررت الاستمرار في خوض الحرب ضده بصورة مباشرة.
وهنا أردد ما كتبه “حسبو برعي” في حسابه على فيسبوك: أن المسيرات الإستراتيجية الإماراتية التي تنطلق من تشاد، كان تحوم فوق امدرمان وقاعدتها العسكرية، وأن المضادات كان تدوي لساعات وهي تتصدي لها.. هذه ليست مسيرات عادية بل هي في قوة البيرقدار و تعمل بالاقمار الصناعية ومقاومة لكل التشويش المنصوب في الخرطوم.. هذه ليست قدرات مليشيا مهزومة و لا قدرات مرتزقة وغيره.. هذه قدرات دول ودولة شر مارقة سخرت جميع فائض ميزانيتها لحربنا بكل انواع السلاح.. ومازالت توغر قلوب الدول والمجتمع حولنا.
رسائل العطا جعلت أنجمينا وجوبا وربما أبوظبي تخرج ببيانات صحفية مستهجنة لهذه التهديدات ومحذرة من عواقب أي تصعيد سوداني.. لكنها السودانيين أن لهم حكومة تعرف ان الحكمة تعني وضع كل شئ في سياقه الطبيعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى