
الطرق في السودان بين الإهمال والدمار: شهادة من رحلة برية إلى مصر
مبارك اسماعيل عبدالوهاب
خلال رحلتي البرية من السودان إلى مصر، لمست عن قرب الفارق الكبير بين وضع الطرق في بلادنا وتلك التي تربطنا بالدول المجاورة. فبينما تتمتع بعض الدول الإفريقية مثل ناميبيا، مصر، رواندا، والمغرب بشبكات طرق حديثة وفقًا لمؤشرات جودة الطرق العالمية(Quality of roads indicator)، نجد أن الطرق السودانية تعاني من الإهمال والتدهور الشديد.
في السودان، معظم الطرق متآكلة وتفتقر إلى الصيانة الدورية، مما يجعل التنقل بين المدن والولايات محفوفًا بالمخاطر. ومع موسم الأمطار، تتحول بعض الطرق إلى مسارات وعرة تعيق حركة النقل والتجارة. هذا الإهمال لا يعكس فقط ضعف البنية التحتية، بل يضاعف أيضًا معاناة السودانيين الذين يعتمدون على الطرق البرية كوسيلة أساسية للتنقل.
لكن الحرب التي فرضتها مليشيا الدعم السريع على السودان زادت الأوضاع سوءًا، فإلى جانب الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية، تسببت في تشريد الملايين وفقدان العديد من الأصدقاء والأحبة والجيران. وكحال كثيرين غيري، اضطررت إلى مغادرة وطني ولجوء أسرتي الصغيرة إلى مصر بحثًا عن الأمان. واليوم، قررت زيارتهم وتفقد أحوالهم، لكن الرحلة ذاتها كشفت لي حجم الدمار الذي لحق بطرقنا.
إن إعادة تأهيل شبكة الطرق يجب أن تكون على رأس أولويات إعادة إعمار البلاد، فهي ليست مجرد وسيلة للتنقل، بل شريان حيوي للتنمية والاستقرار. إذا لم تبدأ الحكومة في معالجة هذه الأزمة اليوم، فقد نجد أنفسنا متأخرين بينما تواصل الدول المجاورة مسيرتها نحو التقدم. فهل ستحظى الطرق في السودان بالاهتمام الذي تستحقه؟.