رأي

الصمود السوداني.. كسر الطوق الإعلامي

عبد الله بشير
قيام القوات المسلحة بإصدار بيانات تفصيلية متتالية لتوضيح طبيعة الموقف العسكري في الميدان، خطوة موفقة ونظرة ثاقبة تغطي كثيرا من الفراغات التي تملأها الإجتهادات الفردية، واعتماد وكالات الانباء والإعلام والرأي العام على ما ينقله النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي أو ينسب إلى “مصادر ميدانية”… وفي هذا النهج تلبية لما ظللنا ندعو له دائما بضرورة إصدار بيانات رسمية ولو بصورة معممة غير مفصلة تراعي قاعدة “المعرفة على قدر الحاجة”، وتلبي كذلك حاجة الإعلام في الإستناد إلى الرواية الرسمية التي يجب أن تبرز خاصة عندما تنشط أبواق مليشيا الدعم السريع وغرف الامارات إعلاميا في محاولاتها لصرف الأنظار عن انتصارات الجيش، وتحويل جرائمها تجاه المدنيين والمنشآت الخدمية إلى بطولات زائفة تستند إلى أفكار متوهمة بأنها ومن يدعمونها البديل الأنسب للشعب الذي تقتله..
تساءلت في منشور قبل أيام: لماذا لا يتم إبراز تحركات الجيش وضرباته الموجهة والموجعة لشل إمداد المليشيا؟؟.. والتي نجتهد نحن معشر الصحفيين في معرفتها من خلال مصادرنا الخاصة أو من خلال كتابات الناشطين… في مقابل ذلك تتربع على صفحات الميديا حملات التخويف ومحاولة تطويق وامتصاص صمود السودانيين شيئا فشيئا، قلت ذلك في معرض التعليق على كلمات نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار التي “بردت حشا الرأي العام”، وبينت أن ظهر البرهان والشعب الذي التف حول جيشه مسنود برجل دولة..
قلت حينها أن حديث عقار خرج مثل الرصاص وملأ كثير من فراغات الصمت الرسمي والذي هو بمثابة إنزواء واستسلام إعلامي غير مبرر في مواجهة حرب نفسية مصنوعة ومستمرة لا تفتر..
من المهم استمرار إصدار البيانات التي توضح الحقائق.. وبالتوازي مع ذلك من الضروري أن يخرج القادة على الشعب والرأي العام الداخلي والخارجي، بخطابات تتضمن معاني توضح أصل وحقيقة المعركة الموجهة ضد السودان وشعبه..
وهنا أعود مرة أخرى لخطاب الفريق مالك عقار الذي ألقاه في 25 ديسمبر الماضي بمناسبة أعياد الميلاد وعيد الثورة، للتدليل على ما ذهبت إليه في النقطة السابقة.. الخطاب الذي تناقلته الوكالات والمواقع العالمية بكثافة لأهمية وقوة ما جاء فيه عنوانه العريض ” أن السودان ليس حقل إختبار ، كما أن أرضه ليست مباحة لمن يظن أن السلاح يصنع شرعية، أو أن العنف يؤسس دولة”.
لم يغفل عقار أن إعلام المليشيا كان يطرق على وجود حشود للمرتزقة تستعد لاجتياح المدن، فبعث برسائل في الاتجاه المعاكس مثلت مضادات ارضية أسقطت كافة دعاوي الزيف، وذلك عندما قلل من الحديث عن الحشود ووصفهه بأنه محاولات بائسة مع الحلفاء من الخارج للاعتداء على المدن السودانية، في إطار حلقة جديدة في المشروع التخريبي الذي يستهدف “أمننا القومي وأرضنا ومستقبل أجيالنا”. واكد أن الشعب السوداني له القدرة على الصمود وحماية الأرض، وافشال كل محاولات جر البلاد إلى مصير الدول المنهارة أو السيناريوهات المفروضة من الخارج “أياً كانت تسميتها مبادرات او لقاءات”.
وتابع قائلا “نقول لكل من تسول له نفسه، المساس بقدسية تراب السودان: لقد أخطأتم العنوان”، مبينا أن السودان لن يكون لقمة سائغة لمغامرات مأجورة ” .
وأكد عقار أن المحاولات اليائسة لإحتلال السودان، دونها المهج والأرواح. وإن القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والقوات المساندة، سيقفون سداً منيعاً ضد اوهام السيطرة والتوسع.
وقال عقار إن المقاومة هي دفاع عن الحق، وصمودنا واجب وطني، وأضاف: “بقاؤنا في أرضنا هو التعبير الباسل عن سيادتنا، وإن تراكمات نضالنا الثوري، علمتنا أن الحرية نور ونار، ونحن اليوم نختار نار المقاومة لنحافظ بها على نور الاستقلال”.
استرسلت خلال هذا العمود في اعادة كلمات الفريق عقار التي تصلح مؤونة شهر للداخل السوداني ليجدد الثقة في نفسه وقيادته، وللرأي العام العالمي الذى لا تحركه إلا الكلمات التي تفسر وتوضح الحقائق، لذلك لابد من مواجهته بالحديث الذي يجيب على الأسئلة الكبرى.. مهما صعبت..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى