
زيارة مفضل لنيويورك.. السودان رمانة الأمن الإقليمي
عبد الله بشير
أنهي المدير العام لجهاز المخابرات العامة الفريق أول إبراهيم مفضل، اجتماعات موسعة في واشنطن ونيويورك شملت وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ومسؤولين بوزارة الحرب لبحث ملف مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني.
ورغم أن مثل اللقاءات لا تخرج عادة بتفاصيل موسعة تكشف تفاصيل المباحثات، إلا أن إستئناف ملف التعاون الأمني بين الخرطوم وواشنطن يعتبر نقلة كبيرة في مسار استعادة السودان لدوره الإقليمي والدولي.. هذا الدور تدرك واشنطن أنه كبير ويُبني على فهم ووعي متقدم لجهاز المخابرات السوداني.. لذلك حرصت على إحيائه من جديد بعد استعاد جهاز المخابرات سلطاته..
كان من المهم أن يُفتح باب التعاون الإستخباري بين السودان والعالم رغم الحرب المفروضة على السودان والتي من ضمن أهدافها استلاب وتكسير هويته لصالح مخطط إقليمي قصير النظر، غذى شرايين الإرهاب من جديد وعرض أمن المنطقة للخطر دون النظر للعواقب والتبعات والتي قد تؤدي إلى انفجار مزيد من المواجهات والحروب.
ومثّل السودان ركيزة وركنا أساسيا لعدة عقود في رسم معالم الإستقرار في منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.. وذلك في ظل الأزمات الكبري التي لازمت المنطقة بسبب تصاعد قضايا الإرهاب الذي يعتبر العدو الأول للإستقرار، وعمل السودان كذلك على احتواء الصراعات الداخلية في دول الجوار الإفريقي ونجح في ايجاد أرضية صلبة للتعاون بين دول إفريقيا والعالم..
ويحمد للسودان أنه قد وضع استراتيجية أمنية حكيمة لتجنب البلاد والإقليم ويلات الأرهاب والجرائم المستحدثة.. هذه الاستراتيجية لم تقتصر على حماية الأمن الداخلي فقط بل استصحبت التعاون الإقليمي والدولي وأهمية إشراك دول القارة الإفريقية في بناء رؤية موحدة تتجاوز إطار السياسة الضيق لمواجهة تحديات التهديد الأمني.. ولا نحتاج للتذكير بدور السودان في إنشاء لجنة أجهزة الأمن والمخابرات في إفريقيا “السيسا” التي انطلقت من الخرطوم ونجحت في إيجاد أرضية قارية متقدمة تحيط بتحديات الأمن ابتداء من محاربة الحركات السالبة ولا تنتهي بمحكافحة الجريمة المنظمة والجرائم الإقتصادية والعابرة للحدود..
ومن المعروف ان نظرية تحقيق الأمن هي المدخل الصحيح لمعالجة قضايا السياسة والاقتصاد والإجتماع، وهذا النظرية التي يجب أن تسود وتعلو على محاولات فرض واقع جديد يتجاوز ما توافقت عليه دول العالم والإقليم..
زيارة الفريق أول مفضل للولايات المتحدة مثّلت فتحا أعاد التذكير بدور السودان، وبالتأكيد سيكون لها ما بعدها في إعادة الأمور في المنطقة لنصابها الصحيح، وإنهاء الحرب التي يواجهها السودان وفُرضت عليه وفق مداخل صحيحة تشير إلى أن أرضه وأهله دفعوا فاتورة ممارسات إرهابية مسنودة من دول في المنطقة.





