رأي

حمدوك… “.. جُر فوقو الشوك”

عبد الله بشير

أثار عمودنا الماضي “حمدوك ابن الخطيئة أنا” ثائرة المتعصبين، والذين يعطون المذكور أكبر من حجمه، ويقدمونه في المحافل بالخارج، باعتباره وجها مقبولا للخواجة، فهم يعلمون أنه “ابن بالتبني” للمنظمات، وصنيعة للغرف المشبوهة التي لا تصنع من الموظفين المخلصين لها “أيقونات” وواجهات من كرتون يسهل عجن وخبر مواقفهم.. يصر المتعصبون أن يكون حمدوك رئيسا “مريّس”، وهذا ما يصدقه ذلك العاثر في ذيل اغتراره، لكنه في الحقيقة التي يعلمها من يقدمونه ويتغافل عنها هو عنها أنه “متيّس” عاثر في ذيل اغتراره، فهو من النوع الذي يسهل توجيهه وقيادته نحو ما يريد من صنعوا “صمود” والتي هي في حقيقتها إنكسار في المواقف وانتكاسة في عمل القوى المدنية الموالية لمشروع الشر، ذلك المشروع الذي جاء بالدعم السريع لتكون أداة لتفتيت السودان بمباركة القوى دعية المدنية.. فإنكسار هي الجناح الثاني التي تطير به مسيّرات المليشيا لتقتل الناس في أصقاع السودان المختلفة، وهي كذلك “توأم الروح” لما تسمي “تأسيس” والتي هي في حقيقتها “تخريب” وشر مستطير يتغطي بأثواب مدنية ملطخة بدماء السودانيين.

في ندوة لندن “فارغة المحتوى والمضمون” والتي تحدث فيها هذا الحمدوك، وضع المنظمون بروتكولا للخروج الآمن لشلة المشاركين من القاعة “كما ظهر في الفيديوهات”، إتقاء لغضبة المتظاهرين الذين حاصروا القاعة بالخارج، يحركهم الغضب تجاه هؤلاء العملاء المتواطئين في الجرائم المستمرة ضد السودانيين.. وهكذا وصل الحال بهذه الشلة الهوان، بأن تكون مطاردة من السودانيين في أزقة المدن الأوروبية.. لاحقتهم الهتافات واللعنات حتى وهم يخرجون يخفون وجوههم من الأبواب الجانبية تحت حماية رجال الأمن.

ولأنه أشتر ولا يحسن قراءة الواقع ويفتقر لأي رؤية سياسية فقد تحدث هذا الحمدوك عن أن تحالفه منفتح للعمل المشترك مع قوى سياسية بينها الكتلة الديمقراطية، تأسيس، المؤتمر الشعبي، وحركة عبد الواحد نور، في إطار ما وصفه بـ”عقد اجتماعي جديد” يعالج قضايا المواطنة وعلاقة الدين بالدولة.. ما نطق به حمدوك يدل على القصر عن فهم الواقع ومحدودية التفكير في المآلات..

إذن فحمدكة الذي يتدثر بثوب الحرص على الوفاق يريد الآن أن يطوي على عجالة صفحة ثقيلة فتحت منذ تمرد الحثالة حميدتي في 15 أبريل 2023 ليكون له فضل كتابة فصل جديد في كتاب الوطن المنكوي بعمالة أرجوزات مسرح العبث، فهو يريدنا أن نطرد عن نفوسنا وذاكرتنا مشاهد من خان ومن تنكب الطريق ومن رفع شعار “لا للحرب” ثم انخرط في لعق أبوات من داسوا على كبريائنا وكرامتنا.. حمدوك يريدنا أن نفرمط أمخاخنا من مشاهد الذل والإهانة والتشرد، وأن نغسل دواخلنا الدامية ونفرغ شحنات الألم المتراكم داخلها.. فتكون هذه الدواخل متسامحة وخاضعة ومنقادة لوصفة سحرية مفادها أن حمدوك جاءكم لينهي معاناتكم بعد ان سار في طريق التوافق مع القوى التي ذكرها واختارها اختيارا “وفق أي معايير: الله أعلم.. ولله في خلقه أمثال حمدوك شؤون”، إذن فلا توافق مع أسلاميين ولا ديسمبريون ولا ذكر للثورة ولا ثوارها ولا استلهام لروح شهداء الثورة الذين طالما كان يذكرهم رئيس وزراء الغفلة في بداية خطاباته آنذاك.. ويقابله الثوار والكنداكات بالهتاف الشهير: شكرا حمدوك.

اوما درى حمدوك وبلهاء “قوم صمود” بأن محاولة الرجوع بقناع التسامح والحرص على التقارب مع القوى السياسية وتلك التي تحمل السلاح هو محاولة انقلاب فاشلة على ماضيهم المظلم وواقعهم التعيس، فمن يقبل أن يضع يده على صنائع الجاهل حميدتي، الذين حموا ظهره ومارسوا التستتر على المجرم ليمنحوه ضوء أخضر على استباحة الدماء وإهلاك الحرث والنسل “والله لا يحب الفساد”.

حمدوك و”الصّمادة” أغواهم حميدتي وسادته فاستمعوا لغوايتهم وأكلوا من الشجرة الملعونة لعلهم يعودون ليركبوا ظهور السودانيين، لكن بدلا من ذلك هاهم تبدو سواءاتهم للناظرين.. ويحاولون أن يستروها بأن خصفوا عليها من ورق التسامح ولغة “برز الثعلب”.. وأي توافق مع من استجاب طائعا لغواية القوى الشريرة وشرعن لقتل أهل السودان.. هؤلاء من باعوا ضمائرهم لمن اشترى صمتهم وخصى شرعيتهم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى