
نأمل أن تكون مرحلة ما بعد الحرب للوحدة الوطنية الحقيقية بالإستفادة من الدروس والعبر التى مرت على حكام بلادنا فى الماضى من اخطاء قاتلة.. وحان الوقت للتعامل بندية وترسيخ قاعدة العدالة وحفظ الحقوق المدنية.. شعارنا للمواطنين أنا سودانى وكفى
عبدالكريم أبوجيهان يكتب:
إذا ما راجعنا كتب التاريخ عن نكبات الحكم فى السودان من سوء الإدارة وعدم ترسيخ قاعدة العدالة التى توفر الحقوق والاستقرار للجميع، نرى أن ذلك مر على أنظمة متعددة، وليس وليدة هذا العصر فقط..
فيها ناضل السودانيون بكافة ألوان طيفهم ودافعوا عن بلادهم ببسالة الرجال الاشداء
وسكبت دمائهم كالأنهار، ولكن عندما يصلون على السلطة تتغلب عليهم سوء الإدارة وتتعالى
أصوات الجهوية وتقريب ذو القربى دون الاهتمام بمعيار العدالة الاجتماعية،
مما يسبب الحقد فى الضمائر والعمل على إسقاط الحكم القائم مهما كان قوته وجبروته..
والمثال على ذلك نبدؤه بالدولة المهدية، فقد وقف كل أهل السودان مع الإمام المهدى وخليفته ضد الاستعمار، فيما أن المهدى لم يمضى به عمر أطول فى الحكم، ورحل ليترك الإدارة لخليفته عبدالله التعايشى، الذى حكم البلاد بالحديد والنار، وتعالت في حكمه أصوات الجهوية والقبيلةوالعنصرية فى إدارة شؤون الدولة، ولم تكن بطريقة قومية كما بدأت فى النضال، وهذا ليس قولى ولكن لما سطره كُتّاب التاريخ من الوطنيين والرحالة فى فى ذلك الزمان، عنهم الكاتب الوطنى القدير د/محمد إبراهيم أبوسليم فى كتابه تاريخ السودان الحديث” المترجم من الكاتب الرحال نعوم شقير، ،وهناك عدة كتب أخرى مثل كتاب السيف والنار لسلاطين باشا فى السودان..
لقد كان حكما لم يرتضيه عموم أهل السودان، وفيه ماحدث فى المتمة فى دارجعل، التى قتل أهلها ظلما وبهتانا فى ذلك الزمان..
لقد اتصف حكم الخليفة بالقبلية والجهوية، وقد ولى أمر إدارة شؤون البلاد لأهله الذين اتصف الكثير منهم بالجهالة وسوء الإدارة وعدم الامانة،
وكان الخليفة مدعيا ترسيخ قاعدة الدولة الإسلامية ولم يرتق أداؤه فى حكم عدالة الإسلام، وكلنا نعلم كيف كان صحابة الرسول عليهم أفضل الصلاة والسلام، الذين كرّسوا ورسّخوا عدالة الإسلام، وعنهم سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه الذى بات تحت الشجرة من عدالة حكمة وخوفه من الحساب فى اليوم العظيم الذى يقف الجميع بالنواصى والأقدام، إنه يوم الحساب الذى لاينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..
لذلك إن حكم الخليفة لم يدم طويلا، لقد وجد الكثير من الإنتقادات، وفيه سلط اعداؤه حقدا عليه وهربوا السجين النمساوي الماكر سلاطين باشا الذى كان مسجونا لديه وكان حاكما على دارفور خلال حكم المستعمر الانجليزى غردون باشا، والذى قتل فى فتح جيوش المهدية رئاسة حكمه فى الخرطوم بعد حصاره لعدة أشهر ،،
هذا السجين هربه أعداء الخليفة الحانقين على ظلم حكمه.. وقد هرب بالجمال عن طريق أبوحمد الى مصر ومنها وصل الى انجلتر مقر أعداء حكم الخليفة. وأكد لهم أن الخليفة ليس قويا.. لديه جيوش ولكن لم يكن لديه السلاح الذى يحميه ويتفوق به على الأسلحة المتقدمة التى تحافظ على حراسة دولته، ولابد من تجهيز حملة عسكرية قوية للاطاحة به..
وهناك الكثير من اهل السودان غير راضين عن حكمه الباطش والغير عادل، لأنه صنع الطابور الخامس بنفسه بسوء الادارة وعدم الأمانة، وقد تم تجهيز قوة عسكرية بقيادة الجنرال كتشنر باشا المعلوم بمعاركه ونجاحاته فى الهند الصينية، وقد تقدم بجيشه حاملا مدافع المكسيم وسلاح المارتين للجند. ولم يكن هذا السلاح متوفرا لجيوش الخليفة.
وقد وصلت جيوش الغزو إلى مشارف أمدرمان وفيها تصادم الجيشان فى كررى ولم يمض وقت طويل حتى قتل وجرح الآلاف من جيش الخليفة وسالت الدماء أنهارا.. لقد تقهقر الخليفة غربا ولكنه تم ملاحقته وقتله فى أم دبيكرات وفيها أسدل الستار على الدولة المهدية وتم إنهاء حكم الخليفة الباطش وغير العادل وجثم الإستعمار على صدور الشرفاء أهل السودان.. وفي هذه المعارك ترملت النساء وشُرّد الاطفال وهتكت الأعراض، كل هذه الأفعال الشنيعة أسبابها عدم ترسيخ قاعدة العدالة وسيادة حكم القانون فى الدولة، التي من المفترض أن توحد الأمة ضد الإستعمار وقتها للحفاظ على حقوق الجميع بالعدل، حتى يتم التماسك والحفاظ على الدولة ضد الإستعمار بدون ظلم أو أحقاد، لذلك نتطلع أن يكون مثل هذا الحكم الباطش والمستهون بالحقوق عبرة لطلاب الحكم والسلطة فى الحاضر والمستقبل، وشيمة السلطة هي العدل والإحترام المتبادل.
وسقوط دولة الخليفة ليست هي الوحيدة فى الدويلات التى حكمت فى العالم وفى البلاد بأمثال أفعالها، لذلك علينا أن نستفيد من دروس وعبر الحكومات الفاشلة فى الماضى، حتى نكرس دولة الوحدة الوطنية وترسيخ قاعدة العدالة وسيادة حكم القانون، فى أوساط عموم أهل السودان، فزمان حكم الجاهلية وعدم المسؤولية والتبعية والجهوية والعنصرية والتلاعب بالمال العام قد ولى، وذلك حتى يتم إسكات صوت البندقية، لأن الصراع من أجل ترسيخ قاعدة العدالة سيستمر وإن طال دهرا من الزمان حتى يوطئ الناس جميعا أكنافهم ليجنوا الثناء بعد ان يزرعوا الإحسان.






