
سلاح الجو يستهدف تجمعات المليشيا المحاصرة لـ”مستريحة”
محمد الصادق
تقف منطقة “مستريحة” بولاية شمال دارفور على صفيح ساخن، وهي التي تحمل رمزية معنوية وسياسية كبرى لكونها معقل قبيلة المحاميد ومسقط رأس الشيخ موسى هلال، رئيس مجلس الصحوة الثوري. فالتطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى تصعيد خطير بعد أن أحكمت مليشيا الدعم السريع حصارها على المنطقة، في خطوة وصفت بأنها محاولة لكسر إرادة المكونات الاجتماعية الرافضة لسيطرة المليشيا.
لم يكن حصار مستريحة وليد الصدفة، بل جاء عقب مواقف صريحة أعلنها الشيخ موسى هلال، انتقد فيها انتهاكات مليشيا الدعم السريع وأعلن وقوفه إلى جانب مؤسسات الدولة والقوات المسلحة. هذا الموقف شكّل ضربة قاصمة للمليشيا التي كانت تراهن على “الحاضنة الاجتماعية” في دارفور لتمرير مشروعها.
أهداف الحصار الحالية
الضغط العسكري: محاولة تجريد قوات “مجلس الصحوة” من سلاحها أو إجبارها على التزام الحياد.
الانتقام الرمزي: استهداف مستريحة يمثل محاولة لإهانة القيادات التاريخية التي رفضت التبعية لآل دقلو.
قطع خطوط الإمداد: منع أي تواصل جيو-سياسي بين مناطق نفوذ هلال والقوات المسلحة في شمال دارفور.
التدخل الجوي المسيرات تخلط الأوراق
في تطور لافت يكسر حدة الحصار، أفادت التقارير الميدانية بأن القوات المسلحة لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا التهديد. فقد وفر سلاح الجو غطاءً مكثفاً عبر الطائرات المسيرة التي استهدفت تجمعات المليشيا المحاصرة للمنطقة.
الأهمية العسكرية لهذا التدخل
يُعد استخدام المسيرات في عمق دارفور رسالة واضحة بأن القوات المسلحة قادرة على الوصول إلى أي نقطة جغرافية لحماية المدنيين وحلفائها، كما أن هذا الغطاء الجوي ساهم في تشتيت القوات المهاجمة ومنعها من اقتحام “مستريحة” بشكل كامل.
تداعيات المشهد: صراع الإرادات
إن ما يحدث في مستريحة ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هو تحول استراتيجي في خارطة الصراع بدارفور:
1/ تصدع الجبهة الداخلية للمليشيا: الحصار يفاقم الخلافات “العربية-العربية” داخل دارفور، حيث ترى قبائل عديدة أن استهداف رمز مثل موسى هلال هو استهداف لكيانها الاجتماعي.
2/ تعزيز التحالف مع الجيش: الحصار دفع بقطاعات واسعة من أبناء القبائل للانخراط الفعلي تحت لواء “المقاومة الشعبية” والقوات المسلحة لردع تغول المليشيا.
3/ الأزمة الإنسانية: الحصار المضروب يهدد حياة الآلاف من المدنيين داخل مستريحة، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات الانتهاكات التي مارستها المليشيا في مناطق أخرى.
خاتمــــة
تظل “مستريحة” اليوم أيقونة للصمود في وجه المليشيا، وبدعم من القوات المسلحة وغطائها الجوي، تتحول المنطقة من مجرد هدف للحصار إلى نقطة انطلاق محتملة لتغيير موازين القوى في إقليم دارفور بالكامل. إن الرهان على كسر إرادة أهل مستريحة أثبت فشله أمام تلاحم الموقف الشعبي مع العمل العسكري المنظم.
محمد الصادق








