
والي الخرطوم.. نسخة ما بعد “المثالية”
عبد الله بشير
ظل والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة خلال فترة ما قبل تحرير الخرطوم والفترة التي تلتها، مثالا للصمود والقدرة على إدارة شؤون الولاية في أحلك الفترات.. ساعده في ذلك جهاز إداري تميز بتناغم الاداء والقدرة على تذليل عقبات تسيير شؤون الولاية وتوفير الحد المعقول من الخدمات للمواطنين، وكمثال على ذلك النجاح في تشغيل النظام الصحي رغم القصف الذي طال الكثير من المستشفيات مما جعلها خارج نطاق الخدمة، إلا أن هذه المستشفيات والمراكز الصحية عادت رويدا رويدا للمدن والأحياء وهو الأمر الذي مكن من مجابهة الوبائيات التي انتشرت في الولايات بصورة فاقت حتى الولايات المستقرة.
وعلى ذلك يمكن قياس أداء الوالي احمد عثمان حمزة في ملفات تشغيل محطات المياه وتوصيل الكهرباء التي تعرضت لتخريب واسع من المليشيا خلال فترة وجودها في ولاية الخرطوم وكذلك النجاح غي إستمرار عمل المطابخ الخيرية “التكايا” والتي اسهمت في توفير وجبات الطعام للمواطنين الذي ظلوا داخل الخرطوم.
بعد رجوعي للخرطوم في مايو الماضي والتي غادرتها لأشهر معدودة، ظللت قريبا من الأنشطة التي تقوم بها الولاية واذرعها التنفيذية في المحليات السبع.. وأستطيع القول أن الوالي وحكومته قاموا بدور كبير يشكرون عليه بالرغم من عدم توفر الموارد وغياب الإيرادات… وفي تقديري أهم ما ميز الوالي حمزه هو حرصه على العدالة والتوازن في تقديم الخدمات، دون تمييز منطقة على أخرى، ويتبين ذلك في توزيع زياراته بين الوزارات والمؤسسات والمناطق المختلفة.. كما انه ظل يتابع ملفات الاداء مع الوزارات والمحليات بشكل صارم لا مجاملة فيه وفق برنامج عمل واضح.
نجحت ولاية الخرطوم في إدارة ملف تهيئة البيئة للعودة بصورة مرضية، وبتناغم مع اللجنة المعنية برئاسة الفريق إبراهيم جابر وهو ما ساعد على تحقيق هذا النجاح.
في الفترة الاخيرة بدأت ولاية الخرطوم ترجع رويدا رويدا لوضعها خلال فترة ما قبل الحرب، وعادت الحكومة المركزية من بورتسودان، ومع هذه العودة بدأ التباين في ملف إدارة شؤون الولاية وما بدا أنه تعدد وتداخل في مستويات اتخاذ القرار والذي كان حكرا على الولاية خلال غياب الحكومة المركزية.. كما اتضح أن لجنة تهيئة البيئة قد تم تعطيلها أو تحجيم دورها، وهو ما أحدث فراغا كبيرا وفجوة في التنسيق بين المركز والولابة.
بانتقال الولاية لمرحلة التعافي بدأت سهام النقد تطال الوالي احمد حمزة وحكومته في عدة قضايا ابرزها قضية عضو مجلس السيادة سلمى عبد الجبار مع موظف الاراضي الموقوف بتوجيه من الوالي، والإنتقادات التي وجهت لقرار منع الإفطارات الجماعية في رمضان واتهام المحليات بالسعي لفرض رسوم كبيرة على الانشطة التجارية بالولاية وغيرها من القضايا.
ومع التشديد على أن حق النقد الموضوعي مكفول في إطار تحقيق مبدا الشفافية في العمل العام والتنبيه لأي تقصير في أداء الخدمات، إلا ان المطلوب أولا منع التداخل في الاختصاصات وأن تحسم الحكومة المركزية أمرها في قضية الإشراف على مشروعات العودة ومسؤولية التعاقد مع الشركات وتلافي التضارب في القرارات والرؤية تجاه بعض الملفات مثل عودة منطقة وسط الخرطوم.
وعليه أرجو ان لا تهتز الصورة المثالية في الأداء التي رسمها الوالي أحمد حمزة وحكومته خلال الفترة الماضية بفعل صراع المؤسسات الأعلى.. فالخرطوم رغم التعافي النسبي والمقدر لازال ينتظرها الكثير من العمل القائم على رؤية واضحة للمستقبل تستصحب الخبراء وأهل الشأن..
اعينوا حكومة الولاية بهذه الرؤية الواضحة واطلبوا منها تنفيذها واجعلوها بعيدا عن دوامة ااثراعات وتضارب الصلاحيات.








