رأي

أسبوع حرب.. من يقول لترامب: توقف؟

عبد الله بشير

تكمل الحرب التي تقودها إسرائيل وأميركا ضد إيران غدا أسبوعها الأول، ومازال حريقها يمتد ليشمل دولا أخرى في المنطقة إلى جانب الدول العربية، وبالأمس وجدت تركيا نفسها داخل دوامة هذا الصراع عندما أعلنت التصدي لذخيرة باليستية أطلقت من إيران ورصدت متجهة نحو المجال الجوي التركي.. لم ينجح السلاح الباليستي في اختراق الأجواء التركية ظهر أمس، لكن سلاح الشائعة نجح صباح نفس اليوم في ذلك، بعد ان اضطرت الرئاسة التركية لنفي صحة مزاعم تداولتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بأن “كل مكان في الإمارات العربية المتحدة سيكون هدفاً مشروعاً لتركيا إذا هاجمت الإمارات إيران”. وأكدت الرئاسة التركية عدم صدور أي بيانات أو تصريح في هذا الشأن من قبل المؤسسات الرسمية التركية.

الحرب في مشاهدها الأساسية تتكرر في كل يوم وبنفس ما تتناوله عناوين الأخبار: أميركا وإسرائيل تواصل ضرب الأهداف العسكرية والمدنية في إيران لتحقيق الهدف المعلن وهو إسقاط النظام الإيراني.. وترد إيران بضرب القواعد العسكرية الامريكية في الدول الخليجية والعربية، ثم تبرر بأنها لا تستهدف هذه الدول بل القواعد الموجودة في هذه الدول، وإن كانت ضربات صواريخ إيران تجاوزت هذه القواعد إلى الأعيان المدنية في هذه الدول.

حتى الآن يبدو أن أمريكا من خلال تصريحات ترامب مصرة على خوض هذه الحرب حتى النهاية، ويبدو كذلك أنها واثقة من النجاح في تحقيق مساعيها، مهما كان الثمن الذي تدفعه دول المنطقة من حول إيران، فواشنطن تراهن على أن النظام الإيراني بات بلا مناعة وسيتحقق لها ما تريده قريبا بعد ان تم اسقاط قيادة النظام الإيراني ممثلة في المرشد الأعلى علي خامنئي وضرب أهم الأهداف الإستراتيجية في المدن الإيرانية.

في خضم هذا الوضع تدفع دول الخليج فاتورة الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران وهي حتى الآن تتعامل مع الموقف برمته بحذر شديد وتحاول ممارسة ضبط الأعصاب تجاه مع يحدث وإبداء مواقف متحفظة ومحسوبة لا تخرج عن إطار تحميل إيران مسؤؤلية العدوان عليها..

دول الخليج أيضا تحاول السيطرة على أوضاعها الداخلية والعمل على استمرار الحياة بصورة طبيعية إلا ما تقتضيه تطورات الموقف من إجراءات، وهي تأمل في وقف التصعيد في الحرب الاساسية الامريكية الإيرانية .

بالأمس مثلا عادت بعض البورصات الخليجية للعمل بعد توقف لمدة يومين، كما أن هناك تطمينات بأن أسواق النفط والذهب مازالت مستقرة، لكن رغم ذلك تتخوف هذه الدول من الوصول للحظة الإنفلات الشامل في حال استمرت الحرب بوتيرتها الحالية، وهو ما يعني توقف الحياة بشكل كامل وحدوث هجرة جماعية لسكانها إلى أماكن أكثر أمنا… وفي أسوأ الأحوال في حال انجرارها لتكون جزءا من هذه الحرب في حال تبني خيار ردع إيران عسكريا.

هذه سيناريوهات يتهرب البعض من مجرد رسمها في مخيلته لكنها تبقى مخاوف متوقعة..

في اعتقادي أن دول المنطقة خلال فترة الأسبوع الاول للحرب قد استطاعت أن تمتص الصدمة الأولى رغم الخسائر الكبيرة في المنشآت وحالة الترويع التي تعرض لها السكان، ورغم ذلك حاولت ضبط تصريحاتها لتكون منتقدة لإيران بسبب استهدافها لأراضيها، واكتفت بذلك القدر دون ان تتوسع في المواقف لتطالب مثلا بضرورة وقف الحرب التي تقودها اسرائيل وأمريكا في المقام الأول…

في حال دخول الحرب أسبوعها الثاني واستمرار مهاجمة إيران عسكريا والتي بدورها ستقوم بقصف القواعد الامريكية، في هذه الحالة أتوقع أن تتغير المواقف وشكل التحركات وسط الدول التي تدفع كلفة الحرب.. فالمنطقة لن تسلم من استمرار الزلزال ما لم تقوم تحركات دبلوماسية وضغوط ضد الولايات المتحدة لتمسك يدها عن إيران أو على الأقل إقناع ترامب “الرجل الذي اعتاد ألا يقول له نظام او حكومة: لأ” بفتح أبواب التفاوض مع طهران… بالتوازي مع ذلك يمكن ان تقود دول المنطقة اتصالات مباشرة مع إيران لاقناعها بعدم تعريض المنطقة للدمار بسبب تصرفات إسرائيل والولايات المتحدة.

الولايات المتحدة تدرك بالتأكيد أن آثار حرب إيران لا تحرق إيران وحدها بل لها آثار كارثية متعدية على المنطقة بأكملها..

لكن هل يمكن أقناعها بالتعامل بحكمة مع الموقف بما يساعد في إخماد الحريق الذي اشتعل في أطراف ثوب دول الخليج ودول أخرى مثل تركيا، الحكمة أمر ممكن ومطلوب وتعني تجنيب المنطقة مزيدا من الآثار الكارثية خاصة في ظل تعقيدات المنطقة وتعامل الدول الكبرى بحذر محسوب حتى الآن مع اهم مناطق العالم التي تشهد صراعا في النفوذ.

ولأن غير المعقول بات وقوعه جائزا في عالم اليوم فلا تستبعدوا أن يرمي ترامب بثقله في سبيل تحقيق هدفه المعلن “إسقاط نظام إيران” دون الاهتمام بمعالجة تداعيات الحرب على حلفائه في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى